اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بعد تخصيصها ) بالإحياء والإماتة وحشر الأجساد لأنها أدل على القدرة مع شرافتها . قوله : ( أي ويخسر يوم تقوم ويومئذ بدل منه ) أشار به إلى أن يوم تقوم الساعة ظرف ليخسر ويومئذ بدل منه بدل الكل « 1 » قدم لرعاية الفاصلة أو للحصر إذ الخسران التام منحصر في ذلك اليوم والمبطلون هم المشركون لأنهم أفراد كاملة . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 28 ] وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) قوله : ( وترى ) أنت يا محمد أو يا من يصلح لأن يخاطب كل أمة مسلمة أو كافرة . قوله : ( مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة ) مأخوذة من الجثوة وهي الجماعة ومشتقة منها اشتقاقا كبيرا وجيم جثوة مثلثة قيل وأصلها تراب مجتمع ونحوه وجملة ترى عطف على يوم الساعة إذ المعنى وترى في ذلك اليوم والرؤية بصرية وجاثية حال من كل أمة إذ الكل تابع للمضاف إليه . قوله : ( أو باركة مستوفزة على الركب ) أو باركة أي قاعدة على الركب كقعود المستوفز وهو الذي لا يستقر ولا يتمكن فح يدل على اضطرابهم لكمال خوفهم من إصابة مكروه وهذا المعنى قدم في الكشاف والظاهر أنه من الجثوة بمعنى البروك وإلا فهو مجاز وما ذكره المص منقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والفرق بين المعنيين أن الأول يحتمل أن يكون باركة أو غير باركة والثاني يحتمل أن يكون مجتمعة أو غير مجتمعة ولو قيد الثاني بالاجتماع لكان أخص من الأول مطلقا قدمه المص لكونه مرويا وقدم الكشاف ما قدمه لأن فيه تهديدا يناسب المقام وعلى التقديرين هذا في موطن لا في كل موطن . قوله : ( وقرىء جاذية أي جالسة على أطراف الأصابع لاستيفازهم ) جاذبة بالذال المعجمة قوله أي جالسة الخ يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه على الإبدال لأن الذال والثاء متقاربان لكن تغاير المعنى يشعر أنه على أصله فيكون أبلغ من الجاثي بأي معنى كان أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن الجلوس على أطراف الأصابع أو على شدة الحال وكمال الخوف في المآل قوله لاستيفازهم الاستيفاز عدم الاطمئنان من الوفز وهو المكان المرتفع المستلزم لعدم الاطمئنان غالبا وفي الكشاف والجذ وأشد استيفازا وهو أحسن مما ذكره المص . قوله : ( صحيفة أعمالها ) وفيه رد المعتزلة والمراد كل أمة مؤمنة أو كافرة وهذه الدعوة بإيتاء صحيفة أعمالها كما قال في موضع آخر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ [ الحاقة : 19 ] الآية . قوله : ( وقرأ يعقوب كل على أنه بدل من الأول وتدعى صفة أو مفعول ثان ) كل أي بالنصب على أنه بدل من الأول الكل لاتحادهما ذاتا ومتغايران مفهوما بتغاير صفتيهما ولذا
--> ( 1 ) لكن المبدل منه مقصود بالنسبة أيضا فلا وجه لإشكال النحرير التفتازاني كما نقله السعدي .